الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

255

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أنف » بالضم : أي : لم يرعها أحد و « كأس أنف » لم يشرب بها قبل ذلك ، والاستيناف الابتداء وكذلك الايتناف ، وقلت كذا آنفا وسالفا ( 1 ) وفي الأساس « وجارية أنف » لم تطمث وقال طريح الثقفي : أيّام سلمى غريرة أنف * كأنها خوط بانة رود وكأس أنف قال الحطيئة : ويحرم سرّ جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع ( 2 ) وهو ظرف متعلّق ب : « حربا » بالراء خبر كان واسمه ضمير مسلمكم ومعنى الكلام ما أسلم يا معاوية مسلمكم هو وأبوه ، وأخوه وامهّ وذووه إلّا كرها لا اختيارا وعن رضى ، بفتح مكّة ، وإلّا بعد أن كان في صدر الإسلام كلهّ محاربا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وهكذا فهم الكلام ابن أبي الحديد فقال هنا : وكان أبو سفيان وأهله من بني عبد شمس أشدّ الناس على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أوّل الهجرة إلى أن فتح مكّة ( 3 ) . وقرأ « ثم » « أنف الإسلام » بالرفع اسما لكان وقرأ « حربا » بالراء « حزبا » بالزاي ، وأسقط العاطف من قوله « وبعد » فقال المعنى : « ومسلم أهل معاوية لم يسلم إلّا كرها بعد أن اشتدّ الإسلام وصار للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم حزب قوي من أشراف العرب ، واستعار لفظ أنف الاسلام لهم باعتبار كونهم اعزّاء أهله » ( 4 ) . وهو كما ترى بلا معنى ، وانما يصحّ استعارة الأنف للأشراف لا استعارة أنف للإسلام . قال الحطيئة « قوم هم الأنف ، والأذناب غيرهم » وانّما

--> ( 1 ) صحاح اللغة 4 : 1332 ، مادة أنف والنقل بتقطيع . ( 2 ) أساس البلاغة : 11 ، مادة أنف . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 202 . ( 4 ) شرح ابن ميثم 5 : 207 و 209 ، لكن مع العاطف .